الشيخ محمد تقي بهجت

74

مباحث الأصول

لكنّ الظاهر ، لزوم الاشتراك اللفظي بين المتخصّص بقصد الإنشاء للنسبة الاعتباريّة ، والمتخصّص بقصد الحكاية عن واقع النسبة الخارجيّة على تقدير عدم تعيين الأمارات للحقيقة في أحدهما ، بحيث يكون الاستعمال في غيره مجازا محتاجا إلى قرينة وعلاقة ، لا قرينة التعيين في المشتركات . إلّا أن يقال : بإمكان كون الوضع للنسبة الواقعيّة - مثلا - المشتركة بين ما كان واقعيّته من غير قبل التلفّظ بقصد الإنشاء ، لأنّ المقصود في الإخبار ، الحكاية المحضة ، وما كان واقعيّته بقصد الإيجاد باللفظ اعتبارا بحيث يحتاج فهم قصد الإنشاء منه إلى قرائن مقاليّة أو مقاميّة . ( تقريب لمعنى الإنشاء والإخبار عند العرف ) ثمّ إنّ الظاهر ، أنّ اللفظ وجود جعلي تنزيلي للمعنى في اعتبار الواضع وأتباعه ، وهذا غير وجود المعنى في اعتبار العرف بسبب التلفّظ المقصود به إثبات المعنى في نفس الأمر ؛ فالزوجيّة العرفيّة التي لا يختصّ محصّلها وسببها بلغة خاصّة ولا بأصل التلفّظ ، قد يقصد حصولها بسبب ، فهو الإنشاء ؛ وقد يقصد التنبيه على حصولها وإخطار حصولها في ذهن السامع ، فهو الاخبار ؛ فليس الإنشاء عبارة عن إثبات المعنى باللفظ بلا قصد الحكاية ؛ والاخبار عنه ، مع قصد الحكاية ، حتى تكون الخصوصيّة الوجوديّة ، للإخبار ؛ مع أنّ الإنشاء يكون بشرط لا - حينئذ - عن قصد الحكاية ؛ مع أنّ واقع النسبة مختلف في الإنشاء والإخبار ، فإحداهما خارجيّة ، والأخرى اعتباريّة ، بل في مثل « يضرب » إخبارا ، نسبة الضرب إلى الضارب ، وإنشاء نسبة طلبيّة من الطالب إلى المطلوب منه ؛ فلا شيء واحد مفروض يحكي عنه تارة ولا يحكي عنه أخرى .